السيد محمد الصدر
560
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
أي قوة في البشر أن تسيطر عليه أو تقضي عليه . ومن هنا جرد حملة أكبر ، وبعث عددا أكثر ، وأتبعه بجيش كبير . فانظر إلى هذا الجبن من الفرد الواحد ، والفزع الذي تتصف به الدولة تجاه هذا الامر العظيم . وأود في هذا الصدد أن أذكر الرواية بنصها « 1 » قال الراوي : ثم بعثوا عسكرا أكثر ، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن فاجتمعوا على بابه وحفظوه حتى لا يصعد ولا يخرج . وأميرهم - يعني قائد الحملة - قائم حتى يصل « 2 » العسكر كلهم . فخرج السكة التي على باب السرداب ، ومر عليهم . فلما غاب ، قال الأمير : انزلوا عليه . فقال : أليس هو مر عليك . فقال : ما رأيت . قال : ولم تركتموه . قالوا : انا حسبنا أنك تراه . انظر لهذا التحدي الجديد من قبل المهدي عليه السلام للسلطات انه تحد أبسط ، ولكنه أعمق وأعقد في نفس الوقت . فان ذلك التحدي على تعقيده ، لم يكن إلا لدفع ثلاثة أنفار . وأما هذا التحدي على بساطته ، فهو لدفع جيش كبير من جلاوزة السلطان ، وتسجيل الفشل على مهمتهم . انه يقرأ القرآن ، وهل في قراءة القرآن أي ضير حتى في نظر السلطات ؟ . ان القرآن الكريم هو حلقة الوصل بين جميع الفئات
--> ( 1 ) انظر البحار ص 118 ج 13 . ( 2 ) في المصدر : يصلي . وهو غلط مطبعي لا محالة .